عبد الله الأنصاري الهروي
54
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
تأثير الاسم الهادي جلّ جلاله في قلوب المؤمنين وهو نور ، قال تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » ، / ولذلك قال الشيخ وهي أوّل ما يستنير قلب العبد بالحياة ، فوصف القلب بالاستنارة ، وأكّد ذلك بقوله لرؤية نور التّنبيه ، فجعل التّنبيه عن النّور ، وجعل اليقظة هي القومة اتّباعا للآية ، ولأن القومة لمن أراد السير إذا استيقظ واجبة ، لأنّه إذا استيقظ قام ، وإذا قام سار ، فالقومة أوّل العزم على السير ، فالمستيقظ من سنة الغفلة يجب أن يكون كذلك ، فإذا القومة هي أوّل عزم السائرين إلى اللّه تعالى ، وهي اليقظة ، أو مقارنة اليقظة ، فترتيبه رضي اللّه عنه محكم ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . [ اليقظة ثلاثة أشياء ] [ الأول لحظ القلب إلى النعمة على الإياس من عدّها ، ] قال الشيخ رضي اللّه عنه : واليقظة هي ثلاثة أشياء : لحظ القلب إلى النعمة على الإياس من عدّها ، والوقوف على حدّها ، والتفرّغ إلى معرفة المنّة بها ، والعلم بالتّقصير في حقّها . ( 1 ) هذه الثلاثة أشياء هي ملازمة لليقظة ، فعبّر الشيخ بها عن اليقظة ، وتسمية الشيء بما يلازمه فصيح في كلام « 4 » العرب ، ومثل ذلك في الكتاب العزيز قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 5 » ، وتقديره واسأل أهل القرية ، فعبّر بالقرية عن أهل القرية ، وتقدير كلام الشيخ : وأحكام اليقظة ثلاثة أشياء ، فأوّلها : ملاحظة القلب نعمة اللّه تعالى الظاهرة والباطنة ، قال جلّ جلاله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 6 » ، ثمّ صحبه الإياس من عدّها ، أي من إحصاء عدّها . قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . « 7 » ، وصحبه الإياس أيضا من الوقوف
--> ( 3 ) الآية 35 سورة النّور . ( 4 ) في ( ب ) لغة . ( 5 ) الآية 82 سورة يوسف . ( 6 ) الآية 20 سورة لقمان . ( 7 ) الآية 18 سورة النحل ، والآية 34 سورة إبراهيم .